أذربيجان تاريخ عريق وحضارة نابضة .

الدكتور محمد سعيد طوغلي
تقع أذربيجان عند ملتقى قارتي أوروبا وآسيا، وهي بلد ذو موقع استراتيجي بالغ الأهمية على خطوط التجارة والثقافة بين الشرق والغرب. تاريخ أذربيجان يمتد لآلاف السنين، ومليء بالأحداث التي شكلت هويتها الثقافية والحضارية.
تعتبر أذربيجان من البلدان ذات التاريخ العريق والحضارة الغنية، إذ تقع في منطقة القوقاز عند ملتقى أوروبا وآسيا، وتمتلك موقعاً استراتيجياً جعلها محط اهتمام القوى الكبرى عبر العصور .
تعود أقدم الآثار في أذربيجان إلى العصر الحجري القديم، حيث عاشت فيها جماعات بدائية اعتمدت الصيد وجمع الثمار. مع مرور الزمن، تطورت الحضارة وأصبحت المنطقة جزءاً من الممالك القديمة مثل مملكة ميديان ومملكة ألبانيا القوقازية، وهي إمبراطورية قديمة حكمت أجزاء من شمال غرب إيران والقوقاز.
في القرون الأولى قبل الميلاد، أصبحت أذربيجان جزءاً من الإمبراطورية الفارسية الأخمينية، ثم تأثرت بالحملات الإسكندر المقدوني التي أدت إلى دخول الثقافة الهيلينية.
يرجع تاريخ أذربيجان إلى آلاف السنين، حيث استوطنت الشعوب القديمة هذه الأراضي وازدهرت فيها حضارات متعددة. في العصور القديمة، كانت جزءاً من إمبراطوريات مثل فارس والرومان، وشهدت تأثيرات ثقافية ودينية متنوعة.
في الفترة الإسلامية والعصور الوسطى .
في القرن السابع الميلادي، دخل الإسلام إلى أذربيجان مع الفتوحات الإسلامية، مما أدى إلى تحول ثقافي وديني عميق يُرى تأثيره حتى اليوم. بحلول العصور الوسطى، برزت أذربيجان كدولة مزدهرة، والعديد من الحكام المحليين مثل الشروان شاه والسلاجقة تركوا آثارًا معمارية وثقافية هامة.
خلال هذه الفترة، شهدت أذربيجان تطوراً في الفنون والعلوم. مثال على ذلك، الشاعر الكبير نظامي الغنجوي الذي يعتبر من أعظم شعراء الفارسية، كان من سكان أذربيجان. كما ازدهرت الموسيقى التقليدية مثل “الموغام” التي تعد أحد أركان التعبير الفني في البلاد.
لذلك نرى أذربيجان تنوع ثقافي فريد يجمع بين التأثيرات التركية والفارسية والروسية.
تمتاز بلغتها الأذرية التي تنتمي إلى المجموعة التركية، ولكنها متأثرة بمفردات الفارسية والعربية.
ففي الأدب، يعتبر نظامي الغنجوي ورابعة العدوية من رموز الثقافة الأذرية.
أما في الموسيقى، فالموغام هو فن غنائي تقليدي مستمر عبر قرون يعبر عن المشاعر والأحداث التاريخية.
اماالعمارة في أذربيجان تمثل مزيجاً فريداً بين الطراز الإسلامي الكلاسيكي والحداثة، مع وجود العديد من الأماكن التاريخية مثل مدينة باكو القديمة وقصر شروان شاه.
شهدت أذربيجان تحولات جذرية في القرون الأخيرة مع دخولها مرحلة الاستعمار الروسي ثم السوفيتي، وفي عام 1991 نالت استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لتبدأ مرحلة بناء الدولة الحديثة.
لقد سعت اذربيجان لبناء دولة حضارية متطورة واستثمرت في البناء و التعليم والتنمية .
وغالباً ما يُشار اليوم لأذربيجان بـ “دولة النفط”، حيث تمتلك احتياطيات نفطية وغازية هائلة، خاصة في بحر قزوين. تعتمد الدولة بشكل كبير على صادرات الطاقة، لكنها تعمل بحرص على تنويع اقتصادها من خلال تطوير الزراعة، الصناعة والسياحة.
حيث تلعب أذربيجان دوراً مهماً في مشهد الطاقة العالمي بفضل احتياطياتها النفطية والغازية. كما تستثمر في تطوير البنية التحتية والتعليم لتعزيز مكانتها الدولية.
تسعى أذربيجان اليوم إلى تعزيز التعليم، التكنولوجيا، والبنية التحتية مع الحفاظ على تراثها الثقافي الغني.
التعريف بالكاتب الدكتور محمد سعيد طوغلي
كاتب صحفي سوري
رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين.
رئيس اتحاد الاعلاميين العرب.
مدير ورئيس تحرير عدة مواقع الكترونية .
رئيس تحرير مجلة المثقف العربي.